السيد محمد رضا الجلالي
9
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
وقد تدخّل بعض مَن يتشبّه بالشيوخ من الأحداث في ما لا يعنيه من علم الحديث ، عندما تعرّض أثناء ما أسماه بالبحث الفقهيّ ، محاولًا إنكار حجّية مجموعة كبيرة من الأحاديث المعنعَنة في الكتب الأربعة ، بزعم : « أنّ الحديث المعنعَن لا حجّية له » ، متشبّثاً في ذلك بشبهة بالية حول « العنعنة » أثارها بعض أعداء الدين في صدر التاريخ الإسلاميّ ، وأجاب عنها جمهور المحدّثين الأيقاظ ، فقضوا عليها وهي في المهد ، ومفادها : أنّ « عن » لا تدلّ على الاتّصال بين الشيخ والراوي ، فالحديث المعنعَن لا يكشف عن سماع الراوي حديثَ الشيخ مباشرةً . ثمّ خلط هذا المتشيّخ بين هذه الشبهة ، وبين ما تلقّاه من التشكيك في حجّية « الإجازة » من طرق تحمّل الحديث ، مُضيفاً : أنّ « عن » تعبّر عن خصوص « الإجازة » من الطرق ! فانتهى إلى نتيجة خطيرة وهي : إسقاط أعظم مجموعة من الحديث الشريف عن الاعتبار والحجّية ! وهذه النتيجة توافق نفسيّة هؤلاء الّذين لم يأخذوا مأخذ الجِدّ ما لهذه الأحاديث من دورٍ وأثرٍ في المعرفة والحضارة الإسلامية ، وتوافق ميلهم إلى الأساليب الجدليّة الرائجة في العلوم العقلية ، وإقحامها في السمعيّات ، وخاصّة ما يرتبط بالاستدلال الفقهي كما توافق مستواهم الضحل في علوم العربية ، الّتي لم يتوغّلوا في استيعابها ، بل قصّروا في تعلّمها . فبدلًا من أن يحاولوا رفع مستوياتهم العلمية في معرفة العربية وآدابها ، كي يفهموا ما ورد في نصوص الحديث الشريف ، لجّوا في تزييف أسانيد النصوص ، ولجأوا إلى إيراد الاحتمالات البعيدة ، في الأحكام الشرعية ! وعمدوا إلى التشبّث بأدنى شبهة تُضعف الحديث وتوهنه ، وتخلّص ( الأُستاذ ! ) من الحَوْم